عبد الكريم الزبيدي
330
عصر السفياني
في مكان في مكة ، فيستطلع آراءهم ، لاختبار مدى استعداداتهم ، ومعنوياتهم النفسية . ولعلّ هذا الرسول يلتقي بكل مجموعات الأنصار المنتشرين في مكة ، ويفعل معهم كما فعل مع المجموعة الأولى . ويؤكد الأنصار استعدادهم التام لنصرة المهدي ، والسير معه إلى آخر الدرب ، مهما كان وعرا ، ويعاهدونه على الثبات معه ، مهما كان عدوهم قويا ، ويحمّلون الرسول عهودهم ومواثيقهم للمهدي بأن لا يسلموه ، ولا يخذلوه ، ولا يخونوه ، وأن يطيعوه في كلّ شيء ، حتى لو طلب منهم إزالة الجبال عن مواضعها لفعلوا . ويرجع الرسول إلى الإمام ، ويخبره بخبر الأنصار ، فيعلم الإمام صدق الأنصار فيما عاهدوا . ثم يعود الرسول إلى هؤلاء الأنصار في الليلة التالية ، وهي الليلة التاسعة من المحرم ويطلب منهم أن ينتخبوا منهم عشرة رجال ، لكي يلتقوا المهدي ، ويستلموا منه آخر التعليمات والتوصيات ، ومن ضمنها تحديد ساعة الصفر ، وتحديد المكان الذي يتجمعون به . أخرج في عقد الدرر ، بإسناده عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، أنه قال : يكون لصاحب هذا الأمر ( يعني المهدي ) غيبة في بعض هذه الشعاب ، وأومأ بيده إلى ناحية طوى . حتى إذا كان قبل خروجه ، انتهى المولى الذي يكون معه ، حتى يلتقي بعض أصحابه ، فيقول : كم أنتم ههنا ؟ فيقول : كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم ؟ فيقولون : واللّه ، لو ناوي الجبال لناويناها معه . . . قال : ثم يأتيهم في القابلة ( أي في الليلة القابلة ) ، فيقول : استبرئوا إليّ من رؤسائكم أو من خياركم عشرة ، فيستبرئون له ، فينطلق بهم حتى يلحقوا صاحبهم . . . ويعدّهم لليلة التي تليها « 1 » . وتشير الروايات إلى أن هؤلاء الأنصار الثلاثمائة والثلاثة عشر يلتقون
--> ( 1 ) المهدي الموعود المنتظر : 2 - 190 ، نقلا عن عقد الدرر .